النووي

699

تهذيب الأسماء واللغات

غير ذلك ، ذكره الأزهري والجوهري عن أبي عبيدة ، لكن الجوهري ذكر عمارة بالهاء في آخره ، والأزهري قال : عمار بلا هاء . ويقال : عمرت الدار وما أشبهها ، أعمرها بضم الميم ، عمارة ، وهي عامرة . وعمر فلان المكان : سكنه ، وعمّره : جعله عامرا بفتح الميم فيهما ، وعمر الرجل : طال عمره ، بفتح العين وكسر الميم ، وعمر - بالكسر أيضا - بالمكان : أقام فيه ، وعمرت الدار : ضد خربت ، بضم الميم عن قطرب ، وبفتحها عن غيره . ويقال : طال عمره وعمره وعمره ، بضم العين والميم ، وبضم العين وإسكان الميم ، وبفتح العين وإسكان الميم ، والتزموا في القسم : لعمرك وعمرك ، بفتح العين ، قال الزجاج وغيره : لأن الفتح أخف فاختاروه لكثرة القسم . قال المفسرون في قول اللّه تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : 72 ] معناه : وحياتك ، قال : وهو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الزجاج : وهذه آية عظيمة في تفضيل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : معناه : وعيشك ، وقيل : ومدة بقائك حيّا . قال الأزهري : والعمران : أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، فغلّب عمر لأنه أخف الاسمين ، وقيل : سيرة العمرين ، قبل خلافة عمر بن عبد العزيز ، يعني ما جاء في الحديث أنهم قالوا لعثمان رضي اللّه تعالى عنه يوم الدار : تسلك سيرة العمرين ، قال الأزهري : قال أبو عبيدة : فإن قيل : كيف بدئ بعمر قبل أبي بكر وهو قبله وهو أفضل منه ؟ [ قيل ] : فإن العرب تفعل هذا يبدءون بالأخس « 1 » ، يقولون : ربيعة ومضر ، وسليم وعامر ، ولم يترك قليلا ولا كثيرا ، وعن قتادة أنه قال : أعتق العمران فما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد . ففي قول قتادة : العمران : عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنهما ؛ يعني لأنه لم يكن بين أبي بكر وعمر خليفة . عمق : العمق بفتح العين وضمها : قعر البئر ونحوها ، وكذلك الوادي وشبهه . عمم : قال الأزهري : العم أخو الأب ، قال أبو عبيد : قال أبو زيد : يقال : تعمّمت الرجل : إذا دعوته عمّا ، ومثله : تخوّلت خالا . قال الأزهري : ويجمع العم أعماما وعمومة ، قال ابن السكيت : يقال : هما ابنا عمّ ، ولا يقال : هما ابنا خال ، ويقال : هما ابنا خالة ، ولا يقال : هما ابنا عمّة . قال الأزهري : والعمامة من لباس الناس معروفة ، والجمع العمائم ، وقد تعمّمها الرجل واعتمّ بها ، وإنه لحسن العمّة ، والعرب تقول للرجل إذا سوّد : قد عمّم ، وذلك أن العمائم تيجان العرب ، وكانوا إذا سوّدوا رجلا عمّموه عمامة حمراء ، وكانت الفرس تتوّج ملوكها ، فيقال له : متوّج . وتقول العرب : رجل معمّ مخول ، إذا كان كريم الأعمام والأخوال . وقال الليث : ويقال فيه : معمّ مخول أيضا . قال الأزهري : ولم أسمعه لغيره ، ولكن يقال : رجل معمّ ملمّ ، إذا كان يعمّ الناس ببرّه

--> ( 1 ) قال محمد بن المكرم - كما في « لسان العرب » - : هذا الكلام من الأزهري فيه افتئات على عمر رضي اللّه عنه ، ولقد كان له غنية عن إطلاق هذا اللفظ الذي لا يليق بجلالة هذا الموضع المتشرّف بهذين الاسمين الكريمين في مثال مضروب لعمر رضي اللّه عنه ، وكان قوله : غلّب عمر لأنه أخف الاسمين ، يكفيه ولا يتعرض إلى هجنة هذه العبارة ، وحيث اضطر إلى مثل ذلك وأحوج نفسه إلى حجة أخرى ، فلقد كان قياد الألفاظ بيده ، وكان يمكنه أن يقول : إن العرب يقدمون المفضول ، أو يؤخرون الأفضل أو الأشرف ، أو يبدءون بالمشروف ، وأما أفعل على هذه الصيغة ، فإن إتيانه بها دلّ على قلة مبالاته بما يطلقه من الألفاظ في حق الصحابة رضي اللّه عنهم ، وإن كان أبو بكر رضي اللّه عنه أفضل ، فلا يقال عن عمر رضي اللّه عنه : أخسّ ، عفا اللّه عنا وعنه .